أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

115

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

يريد : كخلالة أبي مرحب . فصل : قوله : مَثَلُهُمْ مبتدأ ، و كَمَثَلِ الَّذِي الخبر ، والكاف زائدة ، والتّقدير : مثلهم مثل الّذي استوقد نارا ، ومثل زيادة الكاف هاهنا قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] والمعنى ليس مثله شيء ، ولا يجوز أن تكون الكاف غير زائدة ؛ لأنه يصير شركا ؛ وذلك أنّك كنت تثبت للّه مثلا ، ثم تنفي الشّبه عن ذلك المثل ، ويصير التّقدير : ليس مثل مثله شيء ، وهذا كما تراه ، فأمّا قول محمد بن جرير أنّ ( مثلا ) بمعنى : ذات الشّيء « 1 » ، كأنّه قال : ليس كهو شيء ، فليس بشيء ؛ لأنه يرجع إلى ما منعنا منه أولا من إثبات المثل ، ومثل زيادة الكاف ما أنشده سيبويه « 2 » لخطام المجاشعي : وصاليات ككما يؤثفين وهذا قبيح لادخال الكاف على الكاف ، والآية إنّما فيها إدخال الكاف على مثل ، وهذا حسن ، وقد أدخلوا ( مثلا ) على الكاف ، وقال الرّاجز : [ 6 / ظ ] فأصبحوا مثل كعصف مأكول « 3 » و اسْتَوْقَدَ ناراً وما اتصل به من صلة ( الّذي ) ، والعائد على ( الذي ) المضمر الّذي في : اسْتَوْقَدَ . وتقريبه على المبتدئ ، أن يقال له : كأنّك قلت : الذي استوقد هو نارا . و ( لمّا ) في الكلام على ثلاثة أوجه « 4 » : أحدها : أن تدلّ على وقوع الشّيء لوقوع غيره ، وهذه محتاجة إلى جواب نحو قولك : لمّا قام زيد قمت معه ، والّتي في الآية من هذا الباب ، فإن قيل : فأين الجواب ؟ قيل : محذوف تقديره : فلمّا أضاءت ما حوله طفئت « 5 » ، ومثله قوله تعالى : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ

--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 1 / 140 ، والطبري هو : أبو جعفر صاحب التفسير الكبير والتاريخ الشهير ( ت 310 ه ) ، ينظر ترجمته في : تذكرة الحفاظ : 2 / 210 ، وطبقات المفسرين للسيوطي : 82 . ( 2 ) الكتاب : 1 / 408 . ( 3 ) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه : 181 ، وشرح التصريح : 1 / 252 . ( 4 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 122 ، واللباب في علوم الكتاب : 374 - 375 . ( 5 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 80 .